العظيم آبادي
245
عون المعبود
ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه . وقال الجوهري : سدل ثوبه يسدله بالضم سدلا أي أرخاه ، ولا مانع من حمل الحديث على جميع هذه المعاني إن كان السدل مشتركا بينها ، وحمل المشترك على جميع معانيه هو المذهب القوي . وقد روي أن السدل من فعل اليهود . أخرج الحلال في العلل وأبو عبيد في الغريب من رواية عبد الرحمن بن سعيد بن وهب عن أبيه عن علي أنه خرج فرأى قوما يصلون قد سدلوا ثيابهم فقال : ( كلهم اليهود خرجوا من قهرهم ) . قال أبو عبيد : هو موضع مدارسهم الذي يجتمعون فيه . قال صاحب الإمام : والقهر بضم القاف وسكون الهاء موضع مدارسهم الذي يجتمعون فيه ، وذكره في القاموس والنهاية في الفاء لا في القاف ( وأن يغطي الرجل فاه ) قال الخطابي : فإن من عادة العرب التلثم بالعمائم على الأفواه فنهوا عن ذلك في الصلاة إلا أن يعرض الثوباء فيغطي فمه عند ذلك للحديث الذي جاء فيه . انتهى . والحديث يدل على تحريم السدل في الصلاة لأنه معنى النهي الحقيقي : قال الخطابي : وقد رخص بعض العلماء السدل في الصلاة ، روى ذلك عن عطاء ومكحول والزهري والحسن وابن سيرين . وقال مالك لا بأس به . قلت : ويشبه أن يكون إنما فرقوا بين إجازة السدل في الصلاة لأن المصلى ثابت في مكانه لا يمشي في الثوب الذي عليه ، وأما غير المصلي فإنه يمشي فيه ويسدله ، وقال وذلك عندي من الخيلاء المنهى عنه . وكان سفيان الثوري يكره السدل في الصلاة . وكان الشافعي يكرهه في الصلاة وفي غير الصلاة . انتهى . قال المنذري وأخرجه الترمذي مقتصرا على الفصل الأول وقال لا نعرفه من حديث عطاء عن أبي هريرة مرفوعا إلا من حديث عسل بن سفيان . هذا آخر كلامه . وقد أخرجه أبو داود مرفوعا من حديث سليمان الأحول عن عطاء ، وأشار إلى حديث عسل . وأخرج ابن ماجة الفصل الثاني من حديث الحسن بن ذكوان عن عطاء مرفوعا ، وعسل بكسر العين وسكون السين المهملتين هو ابن سفيان التيمي اليربوعي البصري كنيته أبو قرة ضعيف الحديث . انتهى .